الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
296
تفسير روح البيان
فهم نان كردن نه حكمت اى رهى * زانكه حق كفتت كلو من رزقه رزق حق حكمت بود در مرتبت * كان كلو كيرت نباشد عاقبت اين دهان بستى دهانى باز شد * كه خورنده لقمهاى راز شد كر ز شير ديو تن را وا برى * در فطام أو بسى حكمت خورى نسأل اللّه فيضه وعطاه بحق مصطفاه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ شرع بمعنى سن وجعل سنة وطريقا واضحا اى سن اللّه لكم يا أمة محمد من التوحيد ودين الإسلام وأصول الشرائع والاحكام وبالفارسية وراه روشن ساخت شمار از دين ما وَصَّى بِهِ نُوحاً التوصية وصيت كردن وفرمودن والوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا يوعظه اى امر به نوحا امرا مؤكدا فان التوصية معربة عن تأكيد الأمر والاعتناء بشأن المأمور به قدم نوح عليه السلام لأنه أول أنبياء الشريعة فإنه أول من أوحى اليه الحلال والحرام وأول من أوحى اليه تحريم الأمهات والأخوات والبنات وسائر ذوات المحارم فبقيت تلك الحرمة إلى هذا الآن وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اى وشرع لكم الذي أوحينا إلى محمد عليه السلام وتغيير التوصية إلى الإيحاء في جانب النبي صلى اللّه وسلم للتصريح برسالته القامع لانكار الكفرة والالتفات إلى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحائه وهو السر في تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح للمسارعة إلى بيان كون المشروع لهم دينا قديما والتعبير بالأصل في الموصولات وهو الذي للتعظيم وتوجيه الخطاب اليه عليه السلام بطريق التلوين للتشريف والتنبيه على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى وجه تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر انهم أكابر الأنبياء ومشاهيرهم من أولى العزم وأصحاب الشرائع العظيمة والاتباع الكثيرة أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ محله النصب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه أو رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع المشترك بين هؤلاء الرسل فقيل هو إقامة الدين اى دين الإسلام الذي هو توحيد اللّه وطاعته والايمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا والمراد بإقامته تعديل أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيغ أو المواظبة عليه والتشمر له وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ في الدين الذي هو عبارة عن الأصول والخطاب متوجه إلى أمته عليه السلام فهذه وصية لجميع العباد واعلم أن الأنبياء عليهم السلام مشتركون ومتفقون في أصل الدين وجميعهم أقاموا الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة اليه ولم يتخلفوا في ذلك وباعتبار هذا الاتفاق والاتحاد في الأصول قال اللّه تعالى ان الدين عند اللّه الإسلام من غير تفرقة بين نبي ونبي ومختلفون في الفروع والاحكام قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وهذا لاختلاف الناشئ من اختلاف الأمم وتفاوت طبائعهم لا يقدح في ذلك الاتفاق ثم امر عباده بإقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن التفرق فيه فان يد اللّه ونصرته مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة البعيدة النافرة والمنفردة عن الجماعة أوصى حكيم أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ائتوني بعصى فجمعها فقال لهم اكسروها وهي مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها فقال خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها